الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

365

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

سيّئاتهم ، ويضاعف حسناتهم ، ويدفع عنه سوء القضاء والقدر ، ويكتب له خيرهما وخير سائر الأمور ، وإن يكتبوه من شيعتهم وحزبهم ، وأنه موصول بهم ، وأخذ بحجزتهم في الدنيا والآخرة ، وبالجملة أن يجعلوه في كل خير جعلهم الله فيه ، ويخرجوه من كل شرّ أخرجهم الله منه . قوله عليه السّلام : " كافر بعدوكم وبما كفرتم به ، " أما الكفر بعدوهم فمعناه أني جاحد لما تدعيه أعداؤكم من الأولين والآخرين مما ليس لهم ، أو يدعيه مدع من أتباعهم مما اغتصبوه من مقامات غيرهم أو من أموالهم ، كما اغتصبوا فدكا من فاطمة الزهراء ( سلام الله عليها وروحي لها الفداء ) ومن الأعمال التي فعلوها مع أنها ليست بمرضاة الله تعالى ، وأما الكفر بما كفروا به ، الكفر بوجود الشريك للباري تعالى ، وبما لا يرتضيه من المعاصي وأهلها ، وما لا يجوز استنادها إليه تعالى من الصفات السلبية والأفعال القبيحة ، وبالجملة بكل ما لا يعلمه ولا يقول به الباري تعالى . ثم إن هذه الجملة أعني قوله : " كافر بعدوكم وبما كفرتم ، " مؤكد ومحقق لقوله : " مؤمن بكم وبما آمنتم به ، " بمعنى أن الإيمان بهم وبما آمنوا لا يكون إلا بالكفر بعدوهم وبما كفروا به ، وهو المشار به في كلام المجلسي رحمه الله كما تقدم آنفا ، وتدل على هذا عدة من الأخبار نذكر بعضها تيمنا فنقول : ففي البحار ( 1 ) ، عن تفسير العياشي ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " يا أبا حمزة إنما يعبد الله من عرف الله ، وأما من لا يعرف الله كأنما يعبد غيره هكذا ضالا ، قلت : أصلحك الله وما معرفة الله ؟ قال : يصدّق الله ويصدق محمدا رسول الله صلَّى الله عليه وآله في مولاة علي والائتمام به وبأئمة الهدى من بعده ، والبراءة إلى الله من عدوهم ، وكذلك عرفان الله ، قال : قلت : أصلحك الله أي شيء إذا عملته أنا استكملت حقيقة الإيمان ؟ قال : توالي أولياء الله وتعادي أعداء الله ، وتكون مع

--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 58 . .